في إطار تعزيز المسؤولية المجتمعية وترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة، شارك نحو 100 كشاف ومرشدة، إلى جانب ما بين 10 و15 قائدًا وقائدة، في مشروع خدمة عامة نُفذ داخل محمية أشتوم الجميل وبحيرة المنزلة بمحافظة بورسعيد بالتعاون مع وزارة البيئة، وذلك ضمن فعاليات المخيم الوطني للكشافة والمرشدات 2026 تحت رعاية وزارة الشباب.
استهل المشاركون المشروع بحملة موسعة لتنظيف الشاطئ المطل على بحيرة المنزلة، حيث عملوا على جمع المخلفات، خاصة النفايات البلاستيكية، من المنطقة الساحلية، وتمكنوا خلال ساعات قليلة من جمع ما يقارب 30 كيسًا كبيرًا من المخلفات، في خطوة تعكس التزام الحركة الكشفية بالمحافظة على البيئة وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه الموارد الطبيعية.

وعقب الانتهاء من حملة التنظيف، انتقل المشاركون إلى مركز إنقاذ السلاحف البحرية داخل المحمية، حيث تعرفوا على الجهود المبذولة في إنقاذ السلاحف المصابة أو العالقة في شباك الصيد، وآليات إعادة تأهيلها تمهيدًا لإطلاقها في بيئتها الطبيعية.
وشارك الكشافون والمرشدات بصورة عملية في مراحل الفحص العلمي، حيث تعلموا كيفية قياس أبعاد السلاحف، بما في ذلك طول الدرقة، وعرضها، وطول الزعانف، وحجم الرأس، ووزنها باستخدام أدوات القياس المتخصصة، كما تعرفوا على كيفية تسجيل البيانات وترقيم السلاحف وفقًا للمعايير العلمية المعتمدة، في تجربة تعليمية جمعت بين المعرفة البيئية والتطبيق العملي.
واختُتمت الزيارة بالانتقال إلى الشاطئ المطل على البحر المتوسط، حيث شارك ممثلون عن جمعيات كشفية مختلفة في إطلاق إحدى السلاحف البحرية إلى موطنها الطبيعي، بعد انتهاء فترة علاجها وتأهيلها داخل المركز، في مشهد جسّد أهمية التعاون بين المؤسسات البيئية والمتطوعين في حماية التنوع البيولوجي.

السلحفاة سميت “لمياء” وهي الخامسة والخمسيت التي يتم إنقاذها وإعادة تأهيلها وإطلاقها في الطبيعة، من مركز إنقاذ السلاحف والحياة البرية بأشتوم الجميل ببورسعيد.
نحن نريد حماية البيئة التي نستمتع بها أثناء التخييم والتنزة واللعب، في عالم يعاني من التغير المناخي وإرهاق الطبيعة بأنشطة الصيد والملوثات التي تقتل التنوع البيولوجي.
ويأتي هذا البرنامج ضمن جهود المحمية في إنقاذ السلاحف البحرية التي يتم العثور عليها في الأسواق أو العالقة عرضًا في شباك الصيادين، حيث تخضع لبرامج علاج وتأهيل قبل إعادتها إلى البحر. كما يتم ترقيمها وتسجيل بياناتها ضمن شبكة إقليمية لرصد السلاحف البحرية، بالتعاون مع مراكز متخصصة في عدد من دول البحر المتوسط، بما يسهم في تبادل المعلومات ودعم جهود الحفاظ على هذا الكائن المهدد.

وأكد المشروع الأثر الإيجابي للعمل التطوعي الكشفي، ليس فقط من خلال تنظيف الشاطئ وتركه أكثر نظافة واستدامة، بل أيضًا عبر رفع الوعي البيئي لدى المشاركين، وتعريفهم بالدور الذي يمكن أن يقوم به كل فرد في حماية البيئة والحفاظ على الحياة البحرية للأجيال القادمة.

