قائدات مصرية تلهم العالم: قصتا نجاح المرشدات في منتدى ميسرات الإقليمين العربي والآسيوي

 

في الحركة الكشفية والإرشادية، لا تُقاس القيادة بعدد السنوات أو بالمناصب، بل بالأثر الذي تتركه القائدة في محيطها، وبقدرتها على تحويل التجربة إلى رسالة، والتحدي إلى فرصة للنمو والتأثير.

ومن بين نماذج القيادة النسائية المصرية المشرّفة، تبرز قصتا القائدتين أمنية العرقي وداليا أحمد رجدي (داليا شلتوت)، اللتين مثّلتا مصر في منتدى تدريب الميسّرات بالإقليمين العربي والآسيوي، بسلطنة عُمان، في تجربة دولية ثرية جمعت بين التعلّم، والانفتاح الثقافي، وبناء القيادات النسائية.

بدايات كشفية تصنع القائدات

بدأت رحلة القائدة أمنية العرقي داخل جمعية المرشدات منذ أن كانت زهرة، حيث شكّلت الحركة الإرشادية حجر الأساس في بناء شخصيتها، ومنحتها مساحة آمنة للتعبير، والثقة بالنفس، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع.
ورغم توقفها لفترة قصيرة، ظل انتماؤها للمرشدات حاضرًا، واستمر ارتباطها بالقيم التي غرستها الحركة في وجدانها.

أما القائدة داليا شلتوت، فقد دخلت عالم الكشافة في سن مبكرة، حاملة روح القيادة منذ طفولتها، وكان لقائدتها سماح الجندي دور محوري في دعمها وبناء ثقتها، بل والتنبؤ بتمثيلها لمصر خارج البلاد، وهو ما تحقق لاحقًا عبر مشاركات دولية متعددة. بداية من أول تجربة سفر خارج البلاد بمشاركتها في مخيم إنجلترا، لتكون بداية مبكرة لمسيرتها الدولية.

التجربة الدولية… تحديات وفرص

مثّلت المشاركة في تدريب الميسّرات بسلطنة عُمان محطة فارقة في مسيرة القائدتين.
فعلى الرغم من اختلاف الثقافات، واللهجات، وتنوّع الجنسيات المشاركة، واجهتا التجربة بثقة وانفتاح، واستطاعتا الاندماج سريعًا وإثبات الذات.

القائدة أمنية خاضت أول تجربة تدريبية لها خارج مصر، وتجاوزت حاجز الخوف، واجتازت جميع مراحل التدريب بنجاح، لتحصل على منديل الميسّرات عن جدارة، مؤكدة كفاءة القائدات والمدربات المصريات على المستوى الدولي.

أما القائدة داليا، فقد جاءت مشاركتها امتدادًا لمسيرة دولية بدأت منذ سن الرابعة عشرة، مرورًا بمحطات متعددة، وصولًا إلى تدريب الميسّرات في عُمان عام 2026، حيث أثبتت حضورًا قويًا وانضباطًا عاليًا، تُوِّج في ختام الملتقى باستلام منديل التيسير.

جلسات صنعت الفارق

اتفقَت القائدتان على أن التدريب لم يكن تقنيًا فقط، بل تجربة إنسانية متكاملة، ركّزت على بناء الشخصية القيادية، وتوليد الأفكار، وتعزيز الوعي الذاتي. وكان لجلسات مثل بحر الأفكار، والتأمل الذاتي، وأنماط القيادة أثر بالغ في تعميق الخبرات، إلى جانب الليلة الدولية التي شهدت تبادل الثقافات، وارتداء الأزياء الفلكلورية، وتمثيل الهوية المصرية بصورة مشرّفة مليئة بالفخر والانتماء.

ما بعد العودة إلى الوطن

لم تكن العودة إلى مصر نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة جديدة من العطاء. فقد واصلت القائدة أمنية مسيرتها بالحصول على مساعد قائد تدريب، وحققت المركز الأول على مستوى الدراسة، مؤكدة أن التعلّم رحلة مستمرة لا تتوقف. بينما عادت القائدة داليا محمّلة بخبرات ومعارف حديثة، تسعى إلى تحويلها إلى واقع عملي يسهم في إعداد جيل جديد من المرشدات الميسّرات القادرات على القيادة وصناعة التغيير.

رسالة أمل

تعكس قصتا القائدتين أمنية العرقي وداليا شلتوت صورة مشرّفة للقيادة النسائية المصرية في الحركة الإرشادية، وتؤكدان أن الإيمان بالرسالة، والاستمرار، والعمل الجماعي، ونقل الخبرات، هي الركائز الحقيقية لصناعة القادة.

هي رسالة واضحة لكل مرشدة شابة:
الطريق قد يبدأ بخطوة صغيرة، لكنه بالإصرار والاجتهاد، يقود إلى أثر كبير يتجاوز الحدود.

عن المنتدى العربي الآسيوي للميسّرات

المنتدى العربي الآسيوي للميسّرات هو تجربة تعليمية إقليمية تهدف إلى بناء قدرات الميسّرات والقيادات الإرشادية من دول الإقليم العربي وآسيا والمحيط الهادئ، من خلال التعلّم التفاعلي، وتبادل الخبرات، وبناء شبكة علاقات إرشادية دولية. كما يوفّر المنتدى فرصة للتعرّف على مسار الاعتماد الدولي لدى الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة.

يمنح المنتدى المشاركات تجربة تعليمية قائمة على التيسير والتعلّم بالمشاركة، ويعرّفهن بمنهجيات حديثة في تعلم الراشدين، مع تنمية المهارات القيادية وبناء الثقة بالنفس. كما يتيح بيئة عالمية حقيقية لتبادل الخبرات مع قيادات من ثقافات مختلفة، وبناء علاقات إرشادية عربية ودولية، إلى جانب الانغماس في ثقافة الدولة المستضيفة والتعرّف على تراثها وتجاربها المحلية.

على المستوى الشخصي والمهني، يساهم المنتدى في تطوير الذات، وتحسين مهارات التواصل والعمل الجماعي، واكتساب أدوات عملية لإدارة الجلسات والورش التدريبية، وتعزيز القدرة على التأثير الإيجابي داخل الجمعيات الوطنية، والاستعداد للقيام بدور الميسّرة أو المدربة بثقة وكفاءة.

ويُعد المنتدى جزءًا اختياريًا من مسار الاعتماد الدولي كميسّرة لدى الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، حيث يمثّل خطوة أولى لفهم متطلبات الاعتماد والكفاءات المطلوبة، والتعرّف على آليات العمل الإقليمي والدولي، والتمهيد للحصول على صفة ميسّرة متدرّبة لمن تستوفي المتطلبات.

وبنهاية المنتدى، تخرج المشاركة بخبرة عملية ومعرفة تطبيقية، وتكون أكثر جاهزية لنقل ما تعلّمته إلى المرشدات داخل دولتها، مع إمكانية الاستمرار في رحلة الاعتماد الدولي وفق إطار الجمعية العالمية.