زيارات تاريخية لمصر

زيارات اللورد بادن باول لمصر

من المتعارف عليه في الأوساط الكشفية أن اللورد روبرت بادن باول قد زار مصر عام 1934 ببورسعيد، وكنا حتى وقت قريب نعتقد أنها الزيارة الوحيدة للورد المؤسس. لكن في الحقيقة، زار بادن باول مصر أكثر من مرة.

كانت أولى زياراته قبل بداية الحركة الكشفية، في الفترة من 1877 إلى 1900، حين كان متجهًا إلى الهند قادمًا من إنجلترا بعد التحاقه بفيلق الحيالة. وأثناء وجوده في مصر رسم لوحة بالألوان الزيتية لـ«أبو الهول»، إذ كان معروفًا عنه حبه للرسم ومزج الألوان.

عام 1921 زار اللورد بادن باول مصر بدعوة من جمعية الكشافة المصرية الأهلية، حيث أُقيم أول مهرجان كشفي كبير بأرض الجزيرة، نظمته الجمعية بحضور آلاف الكشافين المصريين والأجانب. وكانت تلك المناسبة أول اختبار حقيقي للكشافة المصرية. وقد أُعجب اللورد المؤسس بحجم وقوة الكشافة المصرية، وأطلق على عبد الله سلامة بك لقب “بادن باول مصر” أمام الملك فؤاد الأول، وأثنى على مستوى الكشافة المصرية.

وما لبث أن استدعى الملك عبد الله سلامة لمقابلته بعد هذا الحفل. وهنا وقعت قصة طريفة وثقها القائد عبد الله سلامة في حديثه مع مجلة “المصور”، تُبين مدى اعتزازه بالزي الكشفي. فعند استدعائه، سأله وزير المعارف مصطفى ماهر باشا عمّا إذا كان يملك بدلة “النجت” (البدلة الرسمية ذات البروتوكول الخاص في الزيارات الرسمية).

وتفاجأ الوزير من رد عبد الله سلامة بعدم امتلاكه البدلة الرسمية، وسأله: “كيف ستقابل جلالة الملك؟” ليفاجئه عبد الله سلامة بقوله إنه سيقابل الملك بالزي الكشفي.

رجع الوزير إلى سعيد ذو الفقار باشا (كبير الأمناء) لمؤاخذة رأي الملك في هذا الطلب غير المعتاد، فجاء رد الملك بالموافقة. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يقف فيها أحد أمام ملك مصر مرتديًا البنطال القصير وعصا الكشافة. كما وجّه الملك عبد الله سلامة بالسفر إلى إنجلترا لدراسة نظام الكشافة.

في عام 1934، وفي طريقه إلى أستراليا، زار بادن باول مصر (بورسعيد) برفقة زوجته أوليف بادن باول. وقد أوفد الملك فؤاد مصطفى شكري بك مندوبًا عنه لاستقباله. وأُعجب اللورد بالكشافة المصرية وتطورها وعددها، وقد وثّقت مجلة “سمير التلميذ” هذه الزيارة وكلمة اللورد بادن باول خلالها.

زيارات أوليف بادن باول لمصر

 

في عام 1934، وأثناء مرورها بمصر في طريقها إلى أستراليا برفقة زوجها، ألقت أوليف بادن باول كلمة بمناسبة الزيارة، وكانت تلك أول زيارة لها إلى مصر.

وفي عام 1938، وأثناء عودتهما من كينيا، زار الزوجان مصر مرة أخرى.

أما الزيارة الثالثة فكانت بعد وفاة اللورد بادن باول عام 1941، حيث زارت أوليف مصر عام 1949. وقد استقبلتها في الإسكندرية الكشافة البحرية بقيادة القائد محمود صيح رحمه الله، وأهدته أوليف بادن باول تذكارًا موقعًا منها، والتقطت بعض الصور التذكارية مع الفرقة البحرية الأولى.