اختتام فعاليات معسكر شارة الرحالة وشارة البحاثة بالمدينة الشبابية بالغردقة

مصر – الغردقة | فبراير 2026

في ليلة امتزج فيها عبق الخلاء بعزيمة الرجال، وتلاقى صمت الصحراء مع صدق التجربة، اختتمت وزارة الشباب والرياضة فعاليات معسكر شارة الرحالة وشارة البحاثة بالمدينة الشبابية بالغردقة. لم يكن الحفل الختامي مجرد إجراء بروتوكولي لإنهاء لقاء، بل جاء كتتويج لمسيرة ميدانية صادقة خاضها جوالة مراكز شباب مصر، وتجربة تربوية أعادت التأكيد على جوهر الحركة الكشفية: الإنسان قبل الشارة، والأثر قبل الصورة.

جاء المعسكر تحت رعاية الأستاذ الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، وبالتعاون مع الاتحاد العام للكشافة والمرشدات برئاسة الدكتور بلال عبدالعزيز، في إطار شراكة تعكس إيمان الدولة بالدور التربوي والتنموي للحركة الكشفية، وقدرتها على إعداد كوادر شبابية واعية، قادرة على القيادة والخدمة والعمل الميداني في مختلف الظروف.

وفي كلمة اتسمت بالعمق والوضوح، وجّه القائد محمد دسوقي، القائد العام للمعسكر، رسالة صريحة للجوالة، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد اللقطات أو صخب التصفيق، بل بما يتركه الإنسان من أثر صادق، قائلًا:

“شارة الرحالة وشارة البحاثة ليست مجرد قطعة قماش تُزين الساعد، بل هي صك استحقاق بأنك إنسان قادر على العطاء حين ينسحب الآخرون، وعلى الوقوف حين يتعب الطريق.”

ومن جانبه، أكّد الدكتور محمد البحيري، مساعد قائد اللقاء، أن الميدان كان وما زال هو الحكم العادل على صدق التجربة، مخاطبًا الجوالة بقوله:

“نصل اليوم إلى محطة الختام حيث تنتهي المسافات ويبدأ الأثر… الميدان لا يكذب أبداً، فنحن لا نعتدُّ بمن يقطف الثمار، بل بمن رعى الجذور في صمت. كونوا كالبحاثة، ابحثوا عن الجوهر لا المظهر، واعلموا أن قوتكم في صدق ما تقدمون لا في صخب التصفيق.”

 

واستعرض القائد حسن أبو ضاوي، مساعد قائد اللقاء للبرامج، ملامح المخطط التدريبي، موضحًا أنه صُمم ليكون تجربة متكاملة تمزج بين المهارة الميدانية والفطنة الذهنية؛ حيث شمل مسار الرحالة فنون الملاحة، وفك الشفرات، والطهي الخلوي، والإسعافات الأولية، والإرشادات الطبية، والاتجاهات، بما يعزز الاعتماد على النفس والعمل الجماعي في أصعب الظروف.
فيما ركّز مسار البحاثة على مهارات البحث العلمي الميداني، والتحليل، والعرض والتقديم، ليصبح الجوال قادرًا على قراءة قضايا مجتمعه واقتراح حلول واقعية، في نموذج حي لإعداد القائد الكشفي المتكامل.

وشهد الحفل لحظات وفاء وتقدير، بتكريم الأستاذ فراج عبد المقصود مدير مديرية الشباب والرياضة بالبحر الأحمر، والأستاذ أحمد جمال مدير المدينة الشبابية بالغردقة، تقديرًا لدورهم المحوري في تهيئة بيئة داعمة لإنجاح هذا الصرح التدريبي.

كما شمل التكريم هيئة قيادة اللقاء وقادة الميدان الذين وهبوا خبراتهم لإنجاح المعسكر، وهم: القادة محمد دسوقي، محمد البحيري، حسن أبو ضاوي، أحمد بحري، شريف خميس، وقائد اللجنة الإعلامية جمال محمد هندي، وقائد اللجنة الطبية الدكتور أحمد أسامة القاضي، إلى جانب القادة محمد عمر، عبدالله الدنديلي، خالد شاهين، محمد طارق الشخيبي، يوسف عبدالخالق، والدكتورة نيرة نبيل، والدكتورة آلاء حمدي، والقائدة دعاء محمد.
كما تولت التنسيق والمتابعة الدكتورة سمية سمير (مسؤول التنفيذ بالوزارة)، التي أشادت بدور الإدارة المركزية لتنمية الشباب بقيادة الأستاذة رضا سفينة، والدكتورة أسماء إسماعيل، والأستاذة لمياء درغام، مؤكدة أن ما قدمه الجوالة من مستوى فني وبحثي يعكس نضج التجربة الكشفية المصرية.

أهمية اللقاء للكشافة المصرية

ويُمثّل هذا المعسكر محطة فارقة في مسار الحركة الكشفية المصرية، كونه أعاد الاعتبار لفلسفة الشارات التخصصية بوصفها أدوات تربوية لصناعة القائد، لا مجرد مراحل شكلية، حيث قدّم نموذجًا عمليًا لكيفية الربط بين التدريب الميداني، والقيم الكشفية، وخدمة المجتمع، بما يعزز صورة الكشافة كحركة تربوية وطنية فاعلة في تنمية الشباب.

كما أكد اللقاء على قدرة الكشافة المصرية على مواكبة التحديات الحديثة، من خلال إعداد جوالة يمتلكون مهارات التفكير النقدي، والبحث العلمي، والعمل تحت الضغط، وهو ما ينعكس مباشرة على دورهم المستقبلي في خدمة المجتمع ودعم خطط الدولة في بناء الإنسان، ليظل الجوال الكشفي نموذجًا للشاب الواعي، المنضبط، والمسؤول.

انتهى حفل الختام، لكن الرسالة لم تنتهِ… فقد غادر الجوالة الغردقة حاملين شاراتهم، لا كرموز على الأكتاف، بل كعهدٍ جديد مع الذات، بأن يكونوا حيث يُحتاج إليهم، وأن يظلوا أوفياء لقيم الكشافة: الصدق، الخدمة، والعمل من أجل الوطن. 🌿⚜️